أهم نصائح المقيمين الأجانب للتعامل المصرفي في ألمانيا.
يُعد فتح حساب مصرفي من أولى الخطوات الأساسية لأي شخص ينتقل للعيش في ألمانيا، فبدون رقم حساب مصرفي أوروبي (IBAN)، يصبح من الصعب استلام الراتب أو استئجار شقة أو الاشتراك في العديد من الخدمات اليومية.
ومع ذلك، يواجه القادمون الجدد مجموعة واسعة من الخيارات المصرفية، تتراوح بين البنوك الألمانية التقليدية التي تفرض رسوماً شهرية، والبنوك الرقمية الحديثة التي تعتمد على التطبيقات وتعد بالسرعة وسهولة الاستخدام.
وكشفت تجارب المقيمين الأجانب، في التعامل مع البنوك في ألمانيا ما الذي ينجح فعلاً؟ وما الذي لا يعمل بشكل جيد؟ وأي البنوك أو التطبيقات يوصون بها؟ وهو ماسنبينه في هذا المقال.
دعم اللغة عامل حاسم
رغم أن فكرة دفع رسوم شهرية للاحتفاظ بحساب جاري قد تبدو مفاجئة للعديد من القادمين الجدد إلى ألمانيا، إلا أن معظم المشاركين أكدوا أن العامل الأهم بالنسبة لهم ليس الرسوم، بل اللغة وسهولة الاستخدام.
فبالنسبة للكثيرين، لم تكن المشكلة في تكلفة الخدمات، بل في صعوبة التعامل مع الأنظمة المالية باللغة الألمانية. وقد ذكر عدد من المشاركين أنهم يتجنبون البنوك الألمانية لهذا السبب.
قالت ريبيكا لودز، المقيمة في برلين والقادمة من المملكة المتحدة، إنها تحاول “تجنب البنوك الألمانية قدر الإمكان”، لأن دعم اللغات الأخرى فيها محدود للغاية.
وأشار آخرون إلى أنهم يعتمدون على مساعدة موظفي البنوك.
فكتب كريس أوين، وهو بريطاني يعيش في كولونيا، أنه يستخدم “لغة ألمانية بسيطة للغاية”، وغالباً ما يلاحظ الموظفون أنه يتحدث الإنجليزية فيحاولون مساعدته أو تحويله إلى موظف يتقن الإنجليزية.
أما كاي تشان، القادم من هونغ كونغ والمقيم في فرانكفورت، فقال إن أكبر تحدٍ يواجهه هو اللغة، مشيراً إلى أن البنك الذي يتعامل معه “لا يملك موقعاً إلكترونياً باللغة الإنجليزية”.
وبشكل عام، ظهرت صعوبات التواصل، مثل التطبيقات أو المواقع أو خطوط الدعم المتاحة باللغة الألمانية فقط، كأحد أبرز مصادر الإحباط، خاصة عند حدوث مشكلة في الحساب.
البنوك الرقمية تتفوق في الاستخدام اليومي
أظهرت تجارب المشاركين اتجاهاً واضحاً: فالمقيمون الأجانب يميلون إلى تفضيل البنوك الرقمية أو المصرفية عبر الهاتف المحمول بسبب سرعتها وشفافيتها وسهولة استخدامها.
كتب ستيفن، المقيم في برلين:
“عندما انتقلنا إلى ألمانيا عام 2016 ذهبنا إلى بنك كومرتس بنك لفتح حساب، لكنهم رفضوا طلبنا فور معرفتهم أننا لسنا ألماناً”.
وأشار إلى أنه فتح لاحقاً حساباً في دويتشه بنك، لكنه انتقل قبل نحو خمس سنوات إلى بنك رقمي هو Revolut.
وأضاف:
“من الصعب وصف مدى تفوقه على دويتشه بنك. كل شيء أسرع، ويمكنك متابعة رصيدك لأنه يتم تحديثه في الوقت الفعلي”.
وأشار مشاركون آخرون إلى مزايا مماثلة. فقد قال غراهام، المقيم في برلين، إن تطبيق Wise ممتاز لتحويل الأموال بين العملات المختلفة، كما أشاد برسومه المنخفضة وشفافيته في التعاملات اليومية.
كما أكد كريس أوين أن استخدام Revolut يسهل تحويل الأموال من حسابه البريطاني إلى حسابه في ألمانيا.
وبحسب الردود، يعتمد نحو نصف المشاركين تقريباً على البنوك الرقمية في تعاملاتهم اليومية، بينما يعتمد عدد قريب من ذلك على البنوك الألمانية التقليدية.
وهناك أيضاً مجموعة من المستخدمين تفضل الجمع بين الاثنين:
- استخدام البنوك الرقمية للمصروفات اليومية
- واستخدام البنوك التقليدية للادخار أو المدفوعات الدورية.
مشكلة بطاقة EC
من الأمور التي تفاجئ الكثير من القادمين الجدد إلى ألمانيا استمرار أهمية بطاقة Girocard المعروفة أيضاً باسم بطاقة EC.
هذا النظام تديره البنوك الألمانية التقليدية، ومن الصعب على البنوك الأجنبية الانضمام إليه. ولهذا السبب تصدر معظم البنوك الرقمية بطاقة واحدة فقط من نوع Visa أو Mastercard.
قالت تايس بي، وهي برازيلية تعيش في ميونيخ:
“أكثر ما يزعجني هو أن بنك N26 والبنوك الرقمية الأخرى لا توفر بطاقة EC، وهي في كثير من الأماكن الوسيلة الوحيدة للدفع الإلكتروني”.
لكن البعض لا يرى الأمر مشكلة كبيرة.
فقال سيمون، المقيم في برلين:
“بنكـي لا يوفر بطاقة EC، لكن في معظم الأماكن لا يسبب ذلك مشكلة”.
بشكل عام، تشير التجارب إلى أن هذه المشكلة تظهر أكثر في المتاجر الصغيرة أو المناطق الريفية، بينما تقل في المدن الكبيرة. ولهذا يلجأ الكثيرون إلى عادة ألمانية شائعة وهي الاحتفاظ ببعض النقود النقدية للمشتريات الصغيرة.
نظام مصرفي صعب للمواطنين الأمريكيين
أفاد المواطنون الأمريكيون بأنهم يواجهون مشكلات أكبر من غيرهم عند فتح حسابات مصرفية في ألمانيا.
ويرجع ذلك أساساً إلى قانون أمريكي يُعرف باسم Foreign Account Tax Compliance Act (FATCA)، والذي يلزم الأمريكيين المقيمين في الخارج بالإبلاغ عن أصولهم المالية الأجنبية إلى مصلحة الضرائب الأمريكية.
كما يفرض القانون على البنوك الأجنبية، بما فيها الألمانية، تحديد عملائها الأمريكيين وإبلاغ السلطات الأمريكية بحساباتهم.
قال جيم، القادم من بوسطن ويعيش في برلين:
“لم أواجه مشكلة في فتح الحساب أو تحويل الأموال، لكن بصفتي مواطناً أمريكياً فإن خيارات الاستثمار لدي محدودة للغاية”.
وأضاف أنه غالباً ما يضطر إلى تحويل الأموال إلى حساب في الولايات المتحدة، ما يعني دفع رسوم تحويل إضافية والتعرض لتقلبات سعر الصرف.
وقال تشارلز سوليفان، من ولاية ماساتشوستس ويعيش في كولونيا:
“متطلبات قانون FATCA تشكل تحدياً كبيراً للمواطنين الأمريكيين، ومعظم البنوك الألمانية الكبرى لا ترغب في التعامل معنا”.
كما وصف مايلز غيرون، المقيم في برلين، انتقاله من الولايات المتحدة إلى ألمانيا بأنه “كابوس مالي من جميع النواحي”، مشيراً إلى أنه يحصل على فائدة شبه معدومة على مدخراته ولا يعرف بوضوح كيف يمكنه الاستثمار.
استخدام أكثر من حساب مصرفي
اقترح بعض المشاركين حلاً عملياً يتمثل في استخدام أكثر من حساب مصرفي، غالباً حساب رقمي وآخر تقليدي.
فكتب سام شراف، المقيم في برلين، أن:
“الخدمات المصرفية عبر الإنترنت ممتازة للحياة اليومية، بينما تبدو البنوك التقليدية أكثر أماناً عندما يتعلق الأمر بالادخار”.
في النهاية، توضح تجارب المقيمين الأجانب أن اختيار البنك المناسب في ألمانيا يعتمد على عدة عوامل، أهمها سهولة الاستخدام، دعم اللغة، نوع الخدمات المصرفية، وطبيعة احتياجات المستخدم اليومية. لذلك يلجأ كثيرون إلى الجمع بين الحلول الرقمية الحديثة والبنوك التقليدية لتحقيق أفضل تجربة مصرفية ممكنة.
